السيد محمود الشاهرودي
41
نتائج الأفكار في الأصول
الواقعي مجبورة باجتناب الحلال الواقعي ، فالعلم الإجمالي منجز غاية الأمر أنّ للامتثال نحوين : أحدهما : الامتثال الوجداني الحاصل في العلم الإجمالي بترك جميع الأطراف ، وفي العلم التفصيلي بترك المعلوم تفصيلا . والآخر : الامتثال التعبدي الحاصل باجتناب ما جعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي . وبالجملة الشارع يريد امتثال الحكم المعلوم إجمالا إما بنفسه وإما ببدله ، فجعل البدل لا ينافي منجزية العلم الإجمالي أصلا ، بل يؤكده . غير مسموعة : بأنّ جعل البدل وإن كان ثبوتا بمكان من الإمكان ، إذ لا يمتنع أن يكون الاجتناب عن الحلال في ظرف الشك وعدم العلم التفصيلي بالحرام واجدا لمصلحة توجب تدارك المفسدة المترتبة على ارتكاب الحرام كما في جعل التيمم بدلا عن الطهارة المائية في ظرف عدم التمكن منها دون سائر الحالات ، فيكون بدلا ما دام العذر عن استعمال الماء باقيا ، ولذا تقضى الصلاة التي فاتت في حال عدم القدرة على الطهارة المائية مع الوضوء أو الغسل لأنّ التيمم بدل موقت ومحدود بالعذر ، فمع ارتفاعه لا بدلية فيه . لكن لا دليل على جعل البدل فيما نحن فيه ، وإن كان اشتمال الاجتناب عن الحلال الواقعي على المصلحة في ظرف الشك بعيدا أيضا ، فالإشكال على جعل البدل هو عدم الدليل عليه ، واستبعاد اشتمال الاجتناب عن الحلال على المصلحة ، لا ما قيل : من أنّ لازم جعل البدل وجوب الاجتناب عن الحلال الواقعي حتى بعد انكشاف كون مورد الارتكاب الحرام الواقعي وأنّ الباقي هو الحلال الواقعي ، وذلك لما عرفت من اقتصار البدلية بحال الشك كبدلية التيمم في خصوص حال العذر عن الطهارة المائية ، فبعد الانكشاف لا يجب الاجتناب عن الحلال الواقعي كما أنّه يجب